هلال بن محسن الصابي

295

الوزراء

طرفا إلى ما اعتقده ، وسببا لسكون الخاقانىّ وألّا يستوحش من الأقوال التي تقال في الإرجاف به ، وأنّ الخاقاني ادّعى من ذاك ما ادّعاه لنفسه تجمّلا وتمنّنا عليه بما لا صنع له فيه . وأمره الخاقاني بمكاتبة أخيه بأن يسبقه إلى داره ليوقّع له بما رسمه أمير المؤمنين ويتسلّم الدواوين . وكتب ابن أبي البغل إلى أخيه بالصورة وبما حسبه فيها وقدّره . فبادر دار الخاقاني وتأخّر الخاقانىّ في دار الخلافة إلى وقت صلاة المغرب ، ثم انصرف ليلا ، فساعة رأى ابن أبي البغل حاصلا وقد صعد أخوه معه قبض عليهما ، وأنزلهما في زورق مطبق ، ووكّل بهما ثقاته وحدرهما إلى واسط لينفيهما منها إلى حيث يتقرّر رأيه عليه . وعرفت السيدة وأمّ موسى ما جرى ، فقامت القيامة عليهما ، وخاطبتا المقتدر باللّه فيه فقال . أنا أمرت به ، ولا يجوز فسخه مع وقوعه ، فكانت غاية ما عندهما أن سألاه مراسلة الخاقاني بألّا يصادرهما وأن يقلّدهما بعض الأعمال لينفذ إليهما . ووجّهت أمّ موسى بأخيها وابن الحوارى إليه ، فما برحا حتى قلّد أبا الحسين أصبهان وأبا الحسن الصّلح والمبارك وكتب بإطلاقهما وإنفاذهما إلى أعمالهما . وحدث أبو بكر الزهرىّ الأصبهاني الكاتب قال : لما تقلد القاسم بن محمد الكرخىّ أصبهان ، وقبض على أبى الحسين بن أبي البغل ، أقام في حبسه إلى أن تقلد الأهواز وحمله معه ، ومات القاسم وتقلّد أبو عبد اللّه ابنه موضعه . وكتب أبو الحسين بن أبي البغل من الحبس إلى أم موسى القهرمانة بالشّروع له في الوزارة ، وبذل البذول الكثيرة ، فقامت أمّ موسى بأمره وقرّرته مع المقتدر باللّه والسيدة ، وكتبت إليه بذلك ، وبأنّ الخليفة قد أمر بمكاتبتك بالإصعاد ليستوزرك . فلما قرأ كتابهما لم ينتظر ورود كتاب السلطان ، وخرج من الحجرة التي كان معتقلا فيها ، فقال له الموكلون به : إلى أين ؟ فانتهرهم وشتمهم ، وأظهر الكتاب ،